الأربعاء، 18 يناير 2017

متطلبات تطبيق إدارة الجودة الشاملة بديوان الزكاة السودان - الرؤية و التحديات


—     
—    مقدمة:
—         تعد إدارة الجودة الشاملة (Total Quality Management) من المفاهيم الإدارية الحديثة والتي ظهرت نتيجة للمنافسة العالمية الشديدة بين مؤسسات الإنتاج: اليابانية والأمريكية والأوروبية، إذ تمكنت اليابان بفضل جودة منتجاتها من اكتساح الأسواق العالمية والفوز برضا المستهلكين حول العالم، جراء استخدام إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات:الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية والتجارية، وترجع فلسفة الجودة إلي العالم الأمريكي ديمنج Edward) Deeming) والذي يسمي بأبي الجودة، والذي اعتمد توزيعا لتحسين الجودة من خلال تطبيقات الرقابة الإحصائية، ونظرا للنجاح الكبير الذي حققه هذا النهج الإداري بدأ الاهتمام باستخدامه في المؤسسات العامة بدرجة متزايدة، ففي الولايات المتحدة تزايدت مؤسسات العامة التي تتبني إدارة الجودة من (78) مؤسسة عام 1980م إلي (2196) مؤسسة عام 1991م ثم تضاعف العدد عدة مرات في نهاية العام 2000م، وزاد التنافس بين معظم المؤسسات في تطبيق هذا الأسلوب الإداري في كافة الدول المتقدمة وبعض الدول النامية التي بدأت تستخدم هذا الأسلوب في مؤسساتها المختلفة ، ومن الدول العربية التي بدأت استخدام هذا الأسلوب علي المستوي الإقليمي العربي السعودية والكويت وذلك في مؤسساتها العامة و الخاصة ، فأصبحت برامجهما الادارية  تخضع لمعايير الجودة الشاملة، حيث تعرف الجودة الشاملة في المؤسسات الاقتصادية "بأنها فلسفة إدارية حديثة تأخذ نهجاً أو نظاماً إدارياً شاملاً قائماً علي أساس إحداث تغييرات إيجابية جذرية لكل شيء داخل المؤسسة بحيث تشمل تلك التغييرات الفكر، السلوك، القيم، المعتقدات التنظيمية، المفاهيم الإدارية، نمط القيادة الإدارية، نظماً؛ للوصول إلي أعلي جودة في المخرجات


—   مفهوم إدارة الجودة الشاملة :
—     * “القيام بالعمل بشكل صحيح ومن أول خطوة مع ضرورة الاعتماد على تقييم العمل في معرفة مدى تحسين الأداء ”
—    ”التطوير و المحافظة على إمكانيات المنظمة من اجل تحسين الجودة وبشكل مستمر والإيفاء بمتطلبات المستفيد وتجاوزها وكذلك البحث عن الجودة وتطبيقها في أي مظهر من مظاهر العمل بدءا من التعرف على احتياجات المستفيد وانتهاء بعرفة رضا المستفيد عن الخدمات أو المنتجات المقدمة له .
—    العناصر الأساسية لإدارة الجودة الشاملة هي:
—    أولاً:
—    تعهد والتزام الإدارة العليا بمبدأ تحسين إدارة الجودة الشاملة من خلال تحسين نوعية وجودة الخدمات المقدمة .
—    ثانياً:
—    وضع الخطط بصورة مستمرة لتحسين مستوى ونوعية  الخدمة من خلال عمليات التنبؤ للمستقبل ،ووضع التقديرات والاحتمالات بناء على أسس علمية ،وتحديد البرامج المراد تنفيذها بما يتماشى مع قدرات التنظيم واتخاذ القرارات الرشيدة، واستخدام التوزيع الأمثل للموارد المتوافرة.
       ثالثاً:
—    الاهتمام بجمهور الخدمة :حيث أن رضا الجمهور هو الهدف الأساسي لأي منظمة.
      رابعاً:
—    تدريب العاملين عليها على إدارة الجودة الشاملة: بتزويدهم بالمهارات والقدرات اللازمة لتطبيقها ونجاحها عن طريق توفير برامج تدريبية مؤهلة،والتدريب يجب أن يستند على أسس علمية تهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:
—        أ) تزويد الأفراد بمعلومات متجددة عن طبيعة الإعمال والأساليب.
ب)إعطاء الأفراد الفرص الكافية لتطبيق هذه المعلومات والمهارات.
      خامساً:
—    مشاركة ذات مستوى عال من  جميع العاملين عليها  في عمليات اتخاذ القرارات وبمختلف المستويات الإدارية.
—    حيث أن ذلك يؤدي إلى رفع الروح المعنوية وتحسين العلاقات مما ينعكس إيجاباً على العملية الإنتاجية ويؤدي إلى تحقيق الرضا الوظيفي ومن ثم زيادة الولاء والانتماء.
     سادساً:
—    تشكيل فرق العمل: تتوافر لديهم المهارات والقدرات اللازمة لمعالجة المشاكل لتحسين نوعية وجودة الخدمات المقدمة .
     سابعاً:
—    تحديد معايير قياس الجودة: وتتضمن بعض هذه المعايير مراعاة الدقة والتنظيم والوقت في حالة تقديم الخدمات ؛ ولكي يتم وضع معايير دقيقة في إدارة الجودة يجب توافر شرطين أساسيين هما:
—    أ)ضرورة التمييز بين المهام القابلة للقياس والمهام  الغير قابلة للقياس.
ب)وضع معالجة مختلفة للمهام التي تتطلب عملا أكثر تعقيدا .
      ثامناً:
—    مكافأة العاملين: بشكل يساعد على إشباع حاجاتهم وتدفعهم لبذل جهدهم،وإعطاء العاملين بعض الامتيازات مثل الضمان الاجتماعي، وصندوق التقاعد، والتأمين الصحي..
—    متطلبات تطبيق إدارة الجودة الشاملة:
—    1- إن تكون التنظيمات على علم ومعرفة بالمكلفين ومستحقي الزكاة   و مقابلة احتياجاتهم و مراعاة التغيرات البيئية المحيطة  وهناك آليات تساعد على تفهم احتياجات العاملين عليها   وتساعد على دراسة التغيرات البيئية المحيطة منها:
—    أ) اللقاءات المباشرة مع العملاء .
—    ب) استخدام الدراسات التقييمية والاستطلاعية.
—    ج) قيام المديرين بعمليات الاتصال المباشر مع العملاء.
—    2- ضرورة تعرف المنظمات على منافسيها في السوق المحلي والعالمي من خلال تحليل الأسواق، ووضع استراتيجيات معينة والعمل على رفع مستوى الأداء بما يتناسب مع المنافسين.
—    3- إن تكون على معرفة بنتائج عدم تطبيق الجودة في الخدمات أو المنتجات التي تقدمها.
—    4- العمل على تحديد أهداف كل وحدة إدارية فيما يتعلق بإشباع حاجات عملائها.
—    5- التأكد من فهم ومعرفة الأفراد العاملين عليها  لمفهوم إدارة الجودة الشاملة ومتطلبات تطبيقها ،لأن مشاركة العاملين يؤدي إلى خلق مناخ تنظيمي جيد.
—    6- عدم القبول بتقديم أي خدمات او سلع لا تنطبق عليها مواصفات إدارة الجودة الشاملة.
—    7- اعتماد تطبيق مفهوم مواجهة المشكلات قبل حدوثها ومن ثم تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية.
فوائد تطبيق إدارة الجودة:
على مستوى ديوان الزكاة  :
·       تحسين نوعية الخدمات المقدمة .
·       رفع مستوى الأداء.
·       تخفيض تكاليف التشغيل.
·       العمل على تحسين وتطوير إجراءات وأساليب العمل.
·       زيادة ولاء العاملين للديوان  
·       زيادة قدرة المنظمات على البقاء والاستمرار
على مستوى العاملين عليها :
o      إعطاء العاملين عليها  الوقت الفرصة لاستخدام قدراتهم وخبراتهم.
o      تنمية مهاراتهم من خلال المشاركة في تطوير أساليب وإجراءات العمل.
o      توفير التدريب اللازم.
o      إعطاؤهم الحوافز الملائمة للجهود التي يبذلونها للقيام بإعمالهم.

خطوات الخطة الإستراتيجية:
1-   تهيئة الأجواء داخل ديوان الزكاة  :
خلق جو عمل جديد وثقافة جديدة يتقبلها الأفراد مثل:
أ) ضرورة إشراك العاملين .
ب) العمل على تغيير ثقافة المنظمة السائدة.
ج) وضع برامج تدريب جديدة تناسب البيئة الجديدة.
2-   تطوير رسالة الديوان وإيضاح أهدافها:
وذلك للحصول على الدعم المعنوي والمادي
3-   التعرف على المشكلات الداخلية:
التي تواجه تطبيق خطة إدارة الجودة الشاملة
تطوير الإستراتيجية بحيث يكون شامل لكل أبعاد الخطة :
لابد من توافر الإبعاد التالية:
أ) الخدمات التي سيتم تطويرها في المستقبل.
ب) متطلبات واحتياجات الجمهور.
ج) تطوير ثقافة الجودة.
د) وضع الأهداف طويلة الآجل.
هـ) وضع المقترحات.
و) وضع التقرير حيث يتم كتابته لرفعه للإدارة العليا.




خطوات تنفيذ إدارة الجودة الشاملة :
—    أولا: مرحلة الإعداد:
—    في هذه المرحلة يتم التأكد من فريق العمل وقدرته على تنفيذ المهام بخصوص تطبيق إدارة الجودة الشاملة ، كما يتم  في هذه المرحلة وضع الخطوط المستقبلة لسير العمل والإجراءات.
—    ثانيا: مرحلة التحضير :
—    في هذه المرحلة يتم التخطيط لتنفيذ برنامج الجودة الشاملة .
—    ثالثا: مرحلة التنفيذ والتطبيق:
—    في هذه المرحلة تتم مراجعة فريق العمل ومناقشة تطور العمل من خلال الاجتماعات ، وإدارة الجودة الشاملة تتضمن الأفكار الرئيسية التالية :
§       ضرورة الاهتمام بجودة الخدمة المقدمة من قبل الديوان  .
§       ضرورة التأكيد على أهمية التغذية العكسية .
§       ضرورة التركيز على الرقابة.
§       الأخذ بمبدأ التكلفة الشاملة في الجودة .
§       التأكيد على أهمية إشراك العاملين.
§       استخدام المنهجية العلمية.
§       تطبيق مفهوم التعاون والتكامل في العمل.
—    معوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع الحكومي:
—    أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام لا يترتب عليه أي آثار سلبية لأن الإدارة الجيدة والدعم الكامل من قبل الإدارة العليا ومن قبل الأفراد والعمل على توفير المناخ المناسب .
—    ولكن يتطلب التطبيق العمل على توفير مجموعة من المتطلبات اللازمة مع الأخذ بالاعتبار وجود اختلافات بين عملاء القطاع العام والخاص
—     
—    صعوبات تواجه تطبيق إدارة الجودة الشاملة في القطاع العام هي :
—     أولاً: عدم وجود المنافسة في القطاع العام :
—    والذي ينعكس على الانتاجيةا فالتنافس يدفع التنظيمات دوما إلى تقديم الأفضل لإرضاء الجمهور
—    ثانياً : تأثير العوامل السياسية على اتخاذ القرارات :
—    معظم القرارات تتأثر بأبعاد سياسية واجتماعية مما ينعكس بأثر سلبي على موضوعية القرار في القطاع العام والمفروض يكون القرار مبني على أسس موضوعية. .
—    ثالثاً: تأثير قوانين الخدمة المدنية :
—    تحد من قدرة المسئولين على اتخاذ القرارات الجيدة.
—    رابعاً : عدم وضوح الأهداف :
—    بعض الأهداف غير قابلة للقياس وغير واضحة مما ينعكس بشكل سلبي على وظائف الإدارة ( التخطيط – التنسيق – التنفيذ -...الخ )
—     مما يؤدي إلى وجود درجات ومستويات مختلفة لتطبيق إدارة الجودة في كل القطاعين وبالتالي التباين في الاحتياجات والقدرة على تحقيق الرضا للمستفيدين..   وبالتالي فمن المعوقات:
—    اعتبار أن القطاع الحكومي هو الجهة الوحيدة التي تتولى تقديم هذه الخدمات
—     عدم توافر الاتصالات بين منظمات القطاع العام والعاملين بها وبين المستفيدين .
—    خامساً: عدم تطبيق أنظمة العقوبات والمساءلة في حالة التجاوزات:
—     سادساً : عدم إعطاء أي أهمية لعملية قياس وتقييم الأداء :
—      خاصة فيما يتعلق بالأنظمة الحوافز الجيدة تعمل على دفع الأفراد لبذل المزيد من الجهود المؤدية إلى تحقيق الأهداف.
—    سابعاً: الافتقار إلى وجود نظام حوافز جيد :
—    مما يزيد من ظاهرة التسرب الوظيفي للقطاعات الخاصة
—    ثامناً : تغلب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة :
—    تاسعاً : عدم توافر الخبرات والمهارات الجيدة :
—     أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة يحتاج إلى دراسات تحليلية لتحديد ايجابيات وعيوب كل بديل من أجل اتخاذ القرار الذي يساعد في تقليل التكاليف .
—    عدم توافر مثل هذه الخبرات يؤدي إلى الفشل
—    عاشراً: عدم توافر أنظمة تكاليف فعالة :
—     يعتبر تخفيض التكاليف وتوفير الموارد المالية اللازمة من الأمور الهامة التي تؤدي إلى تحقيق تكلفه مقبولة لمنظمة والمجتمع
—    عدم توافر أنظمة محاسبية للتكاليف الأمر الذي يصعب فيه قياس مدى كفاءة تكاليف الإنفاق
—    إحدى عشر : عدم توافر أنظمة معلومات :
—    يزيد من قدرات المنظمة وينعكس على نوعية الخدمات والسلع المقدمة فعدم توافر أنظمة معلومات يؤدي إلى ارتفاع مستوى الخطر وعدم التأكد من     اتخاذ القرار المناسب.
—    ثاني عشر :عدم التركيز على تشجيع الإبداع والابتكار :
—         أن القطاع العام يتم التركيز فيه على نظام الرقابة والتدقيق بصورة تقليدية

—    التوصيات

—     
 1. تبني النموذج الاوربى للجودة والامتياز(EFQM) و الذي وضعت عليه معايير المجلس السوداني لإدارة الجودة الشاملة و الامتياز  و عليه وضعت جائزة السودان للجودة المقدمة من رئاسة الجمهورية
2. استخدام أحد طرق التحسين المستمر المستخدمة في إدارة الجودة الشاملة ترتكز عملية التحسين المستمر، في إطار الجودة والأداء المؤسسي، على الارتقاء بمستوى رضا المستهلك من خلال التحسينات المستمرة والمتزايدة على العمليات، بما في ذلك القضاء على الأنشطة والتغييرات غير الضرورية.
بعض التوصيات الضرورية لنجاح تطبيق إدارة الجودة الشاملة:
1.    تقييم الوضع الراهن للديوان
2.    ضرورة معرفة الأسباب والمشكلات من خلال الدراسات التحليلية للديوان الزكاة و التي تدفعها إلى تطبيق إدارة الجودة الشاملة.
3.    وضع برامج تدريبية .
4.    ضرورة توفير ما يعرف بدليل إدارة الجودة الشاملة بديوان الزكاة
5.    توفير قاعدة معلوماتية وبيانات ضرورية.
6.    تطبيق أنظمة حوافز مادية ومعنوية جيدة
—